محمد إبراهيم الحفناوي
347
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وقد أجاب الجمهور عن هذه المناقشة : بأن هناك قسما ثالثا قد تركتموه ، فلنا أن نختاره وهو أن اللّه تعالى شرع الحكم الثاني لمصلحة علمها أزلا ، ولم تخف عليه ولكن وقتها يجيء عند انتهاء الحكم الأول بما اشتمل عليه من المصلحة ، ومعلوم أن هذا لا يترتب عليه بداء ولا عبث كما تزعمون « 1 » . الدليل الثاني : وهو مسوق في وجه اليهود المحيلين له عقلا والقائلين أن شريعة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم خاصة بالعرب فقط من بنى إسماعيل ، وحاصل هذا الدليل ما يلي : إن نبوة مولانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثبتت بالدليل القاطع وهو المعجزة الدالة على ذلك وعليه فيكون صادقا فيما يقوله عن ربه وينقله عنه ، وقد نقل عنه قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » . ومعنى هذه الآية : إن ننسخ نأت ، ومثل ذلك إنما يقال فيما هو جائز عقلا ، وليس فيما هو محال ، ومن ثم فالآية تدل على جواز النسخ وهو المطلوب . وقد ناقش المانعون للجواز هذا الدليل بما يلي : الآية لا دلالة فيها على الجواز حيث إنها تفيد صدق التلازم الحاصل بين الشرط والجزاء ، وصدق هذا التلازم لا تتوقف على وقوع الشرط والجزاء ، ولا على جواز وقوعهما . بل يصدق التلازم ولو كان الشرط محالا . مثال ذلك : قوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ « 3 »
--> ( 1 ) التقرير والتحبير 3 / 45 ، وأصول الفقه للشيخ زهير 3 / 49 ، 50 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 106 . ( 3 ) سورة الزخرف الآية : 81 .